السيد محمد حسين الطهراني
380
معرفة الإمام
ابن الحمق ؛ وكان حُجر ، وعمراً من صحابة رسول الله وأمير المؤمنين والحسنين عليهم السلام . ولحق أمير المؤمنين عليه أفضل صلوات المصلّين بأخيه خاتم المرسلين ، وانعزل الإمام الحسن عليه السلام في بيته ، وجرى حكم معاوية في الأقطار الإسلاميّة جميعها بلا أمر من الله تعالى ، وبدون أن يكون للُامّة الخيرة من أمرها . وكان حكماً إمبراطوريّاً فرديّاً بلا منازع . ألم يجدر به أن يتغاضى عن مناوئيه في تلك الفترة ، ويعفو عنهم ، ويريحهم في حياتهم ، وكذلك يعامل بالإحسان كافّة الموالين لأهل البيت الذين كانوا يرون أنفسهم خاضعين لسلطانه القاهر ، ويرونها كالطير المهيض الجناح الملازم لقفصه قانعين بالحَبّ والماء ، ويتصرّف كما هو شأن الساسة الكبار في العالم ؟ بَيدَ أنّه لم يَعْفُ ، وزعم أنّه صاحب المقام ، واتّهم جميع الموالين الذين سعوا من أجل عظمة الإسلام بالتخريب ومنافاة أصول حكومته ، وامتصّ دماءهم حتى آخر قطرة لانتفاضاتهم ضدّ حكومته الجائرة الظالمة ، ولم يرتومنها . لقد صفح أمير المؤمنين ابن أبي طالب عن عائشة ، ومروان بن الحكم في معركة الجمل وعفا عنهما ، وصفح عن عمرو بن العاص ، وبُسر ابن أرطاة في معركة صفّين وأطلقهما ، وسقى معاوية وجنده الماء لأنّه كريماً ابن كريم . إنّه ابن أبي طالب الذي قال بكلّ اقتدار حين آذته قريش لحمايته النبيّ : قَابَلْتُ جَهْلَهُمُ حِلْماً وَمَغْفِرَةً * وَالعَفْوُ عَنْ قُدْرَةٍ مِنْ أفْضَلِ الكَرَمِ